الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

165

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

- 162 - [ عبد الله المكي ] عبد اللّه المكي ، رحمه اللّه تعالى . كان رحمه اللّه تعالى من الأولياء أهل الكشف والكرامات ، جاءه يوما بعض الصالحين وقد حبس المطر عن الحرث والأنعام ، فقال سل اللّه تعالى لنا الغيث للحرث والبهائم ، فرفع يديه ودعا فجاء المطر الكثير وصلح الحرث ونعمت البهائم في ذلك العام . ثم جاءه في سنة أخرى وقال له مثل ذلك ، فرفع بصره إلى السماء ونظر فقال له : يا أيّها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية ، ولم يدع له ، فلم يأت المطر في تلك السنة ولم يكن الحرث . وسأله يوما بعض الصالحين الرقي لأخت له صالحة مريضة ، فجعل يدعو لها بالرحمة فتوفيت من ذلك المرض . وقبل ذلك إذا سأله الدعاء لها وهي مريضة يدعو لها بالشفاء فتبرأ . ودخل عليه يوما رجلان صالحان من أهل ولاته وهو مريض في قرية من قرى السودان ورأياه في حالة من المرض خافا عليه الموت ، فجعل يقول : أنا كلب الشيخ عبد القادر ، أنا باب الشيخ عبد القادر ، وقال لهما : خفتما عليّ الموت ، أنا لا أموت هناك لا أموت إلا في ولاتة حذاء أخي أحمد . فكان الأمر كذلك ، فكان قبره في ولاتة قريبا من قبر أحمد بن الطالب مؤمن رحمهم اللّه تعالى . وكان لا يمسك شيئا من الدنيا أتاه ، فجمع عنده يوما ملاحف وأودعها عند حبيب له ، ففرح الحبيب وقال له هذه أنميها له ، فأتاه يوما بمساكين وغرباء فقسمها عليهم ، فقال له حبيبه : لم فعلت هذا ؟ وأراد أن يحبسها ، فغضب عليه وقال له : ليست هذه طريقتي ولا طريق شيخي . وكان يتزوج بالفقيرات واليتيمات ، وقد أرادت يوما إحداهن أن تحجر على شيء مما أتاه اللّه تعالى من فضله ، فغضب عليه وتزوج بامرأة أمّها صالحة ، فكانت صهرته هذه تتبعه في الفلوات ، فإذا جاء المطر يطلع إلى الجبل فتمطر ويشرب من كل ماء رآه حابسا أو جاريا من المطر ، ويمر على